ابن هشام الحميري

319

كتاب التيجان في ملوك حمير

الزبيديين فقال لهم : فروا فإن سملقة قد مات ، وأخشى عليكم من عك ، ففر الزبيديون ورجع زوبعة إلى جذع فأخبره . فعند ذلك لما أصبح ووجدت عك سملقة مقتولاً ثارت بالسلاح إلى غسان ، فقال لهم جذع : مالكم أنتم إخواننا ؟ قالوا له : يا جذع قتل زوبعة سيدنا سملقة . قال لهم : كأنه للم يبت مع سملقة في القبة إلا زوبعة ؟ قالوا له : بات معه نفر من زبيد ، قال لهم : لا تعلمون من قتله ، وإن زوبعة لن تروه بعد هذا وما كان عن أمر منا وهذه أموالنا لكم تحكمون فيها وأنه لولا وع ثعلبة بن عمرو لغذا عليكم - فنظر بعضهم إلى بعض وأتمروا بجذع - فقالوا : نقتل أعور أصم دنيا في قومه . ثم قالت عك : قد اعتذر إليكم بنو عمكم وقد علموا ما كان منكم من سوء فعل زبيد وصاحبهم ، ولكن كفوا حتى يدفعوا إليكم زوبعة تقتلوه بسملقة . قال لهم جذع : ذلك لكم ، فرجع جذع ومضى إلى ثعلبة بن عمرو فلم يخبره إنه أمر زوبعة بقتل سملقة فقال له ثعلبة : ادفع إليهم زوبعة يقتلوه بسملقة - فإنه لا عذر لكم - قال له جذع : لا تعجل إن كان هو من صاحبنا زوبعة - فهو من الزبيديين - ثم إن جذع بن سنان أتى إلى غسان تخير منهم مائة رجل ثم قال لعك : تخيروا منكم مائة رجل يحكمون الأمر بيننا وبينكم فتواعدوا للعهد على مكان بعيد . ورجع جذع واختار مائة رجل من قومه وأمر أن ينطلقوا ليلاً إلى المكان الذي تواعدوا فيه وأمرهم أن يدفنوا فيه سلاحهم . فلما أصبحوا قال لهم جذع : يا معشر غسان أصحابكم لن يغدوا حتى يروكم فاغدوا في رفيع الثياب ، ففعلوا وتعرضوا دون سلاح . فلما رأوا ذلك عك اطمأنوا وخرج منهم مائة رجل من أشرافهم بمثل ذلك الزي - وقد كان جذع قال لأصحابه احبسوهم بالأحاديث واضربوا لهم الأمثال حتى يحمي الهجير وتعلو الشمس ويدخل جميع عك فإذا لوحت لكم بثوبي فعليكم بالسلاح -